ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

703

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

وليس بتقوى اللّه طول عبادة * ولكنما التقوى مجانبة الشبه وأن يخلص الإنسان سرّ ضميره * وأن يبرز الإبريز في معرض الشبه وسأل رجل بعض الزهاد عن التقوى فقال : هل سلكت طريقا ذا شوك ؟ فقال السائل : نعم . قال : ما صنعت ؟ قال : كنت أتحرز من الشوك أن يصيب رجلي . قال : فكن في دين اللّه كذلك لتنال درجة المتقين . وهذا مأخوذ من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام فإنه قال في بعض كلامه : اجعل الدنيا شوكا وانظر أين تضع قدمك منها الخ . . . وقد نظم ابن المعتز هذا المعنى فقال : خلي الذنوب صغيرها وكبيرها فهو التقى * واحذر كماش فوق أرض الشوك يحذر ما يرى لا تحقرن صغيرة إن الجبال من الحصى وقال آخر : أيا فاعل الشر مه لا تعد * ويا فاعل الخير عد ثم عد فما ساد عبد بغير التقى * ومن لم يسد بالتقى لم يسد وقال بعض أهل البيت عليهم السّلام : المتقي من عقل عن اللّه أمره ونهيه . وقال آخر : ليست التقوى قيام الليل وصيام النهار والتخليط فيما بين ذلك ، التقوى أداء ما افترض اللّه ( تعالى ) وترك ما حرم اللّه ، فإن كان مع ذلك عمل فهو خير إلى خير . وقال بعض العارفين : إن خيرات الدنيا والآخرة جمعت تحت كلمة واحدة هي التقوى ، انظر إلى ما في القرآن الكريم من ذكر فكم علق عليها من خير ووعد لها من ثواب ، وأضاف إليها من سعادة دنيوية وكرامة أخروية ، ولنذكر لك من خصالها وآثارها الواردة فيها اثني عشر خصلة : الأولى المدحة والثناء قال ( تعالى ) : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 1 » الثانية : الحفظ والحراسة ، قال ( تعالى ) : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً « 2 »

--> ( 1 ) - آل عمران : 186 . ( 2 ) - آل عمران : 120 .